العلامة المجلسي
130
بحار الأنوار
قال علي : فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية ، من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال : يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني ، فقلت : بلى ، قال : فإن الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم ، وأقبلت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان ، فدعا له بخير . وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبضة من الدراهم ، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه ، وقال : يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها ، وبعث معه سلمان وبلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه . قال أبو بكر : وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف ، ونطعا من أدم ، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل ، وعباءة خيبرية ، وقربة للماء وكيزانا ، وجرارا ، ومطهرة للماء ، وستر صوف رقيقا ، وحملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف . قال علي : ودفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة فقال : اتركي هذه الدراهم عندك ، ومكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمر فاطمة بشئ استحياء من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي : يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها ، أبشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين . قال علي : فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال : يا أخي ما فرحت بشئ كفرحتي بتزويجك فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدخلها عليك فنقر عينا باجتماع شملكما ، قال علي : والله يا أخي إني لأحب ذلك وما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه فقال : أقسمت عليك إلا قمت معي .